الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

251

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

فاستقرض علي ( عليه السلام ) ثلاث أصواع من شعير فطحنت فاطمة صاعا واختبزته ، فوضعوا الأرغفة بين أيديهم ليفطروا فوقف عليهم سائل ، وقال : السلام عليكم ، أهل بيت محمد ، مسكين من مساكين المسلمين ، أطعموني أطعمكم الله من موائد الجنة ، فآثروه وباتوا لم يذوقوا إلا الماء وأصبحوا صياما . فلما أمسوا ووضعوا الطعام بين أيديهم وقف عليهم يتيم فآثروه ( وباتوا مرة أخرى لم يذوقوا إلا الماء وأصبحوا صياما ) ووقف عليهم أسير في الثالثة عند الغروب ، ففعلوا مثل ذلك . فلما أصبحوا أخذ علي بيد الحسن والحسين وأقبلوا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فلما أبصرهم وهم يرتعشون كالفراخ من شدة الجوع ، قال : " ما أشد ما يسوؤني ما أرى بكم " فانطلق معهم ، فرأى فاطمة في محرابها قد التصق بطنها بظهرها ، وغارت عيناها ، فساءه ذلك ، فنزل جبرئيل ( عليه السلام ) وقال : خذها يا محمد هنأك الله في أهل بيتك فأقرأه السورة . وقيل : إن الذي نزل من الآيات يبدأ من : إن الأبرار حتى كان سعيكم مشكورا ومجموعها ( 18 ) آية . ما أوردنا هو نص الحديث الذي جاء في كتاب " الغدير " بشئ من الاختصار كقدر مشترك وهذا الحديث من بين أحاديث كثيرة نقلت في هذا الباب ، وذكر في الغدير أن الرواية المذكورة قد نقلت عن طريق ( 34 ) عالما من علماء أهل السنة المشهورين ( مع ذكر اسم الكتاب والصفحة ) . وعلى هذا ، فإن الرواية مشهورة ، بل متواترة عند أهل السنة ( 1 ) . واتفق علماء الشيعة على أن السورة أو ثمان عشرة آية من السورة قد نزلت في حق علي وفاطمة ( عليهما السلام ) ، وأوردوا هذه الرواية في كتبهم العديدة واعتبروها من

--> 1 - نقلت هذه الرواية في كتاب الغدير ، ج 3 ، ص 107 إلى 111 وفي كتاب إحقاق الحق ، ج 3 ، ص 157 إلى 171 عن 36 نفر من علماء أهل السنة مع ذكر المأخذ .